السيد البجنوردي

14

القواعد الفقهية

وإن نسب في الجواهر هذا القول إلى الشيخ رحمة الله عليه . ( 1 ) وثالثا : ثمرة هذا البحث تظهر في الآثار المترتبة على هذه العناوين ، مثلا إذا قلنا بأن صلح الأعيان المتمولة بعوض مالي بيع يثبت فيه خيار المجلس ، وإلا فلا بناء على اختصاص هذا الخيار بالبيع وعدم ثبوته في غيره من المعاملات . ولكن يرد عليه : أن الأحكام الشرعية تلحق العناوين التي جعلت موضوعات لها في ألسنة أدلتها ، فإذا قال الشارع : البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، فهذا الحكم جعل موضوعه في لسان دليله عنوان البيعين ، وعنوان البيعين غير عنوان المتصالحين والمتسالمين أو المتوافقين وأمثالها ، فلا يترتب على هذا البحث هذه الثمرة . فإذا كان الغرض من القول بأن الصلح في كل باب من فروع ذلك الباب ترتيب هذه الثمرة فلا سبيل إلى ذلك . وخلاصه الكلام في هذا المقام : أن الآثار والأحكام المختصة بكل عنوان لا يترتب إلا على نفس ذلك العنوان ، لا على ما يفيد فائدته ، ولا شك في أن عنوان الصلح والبيع والإجارة والهبة والعارية مختلفات لا يلحق حكم أحدها للاخر ، وإن كانت نتيجة الاثنين وفائدتهما واحدة . ( الامر ) الثاني : أن الصلح يصح مع الاقرار والانكار ، أي مع إقرار المدعى عليه بما يدعيه المدعي ، وإنكاره لما يدعيه . أما مع إقراره فوجهه أوضح ، وذلك من جهة إقراره يثبت عليه ما يدعي المدعي ، فلا مانع من أن يصالح المدعي عن حق ثابت بمال . وأما مع إنكاره فإن كان كاذبا في إنكاره فيكون من حيث صحة الصلح مثل إقراره ، لأنه في الواقع عليه شئ إما عينا أو دينا ، فيكون المصالحة على ذلك المال الذي عنده أو على ما في ذمته ، والصلح صحيح واقعا .

--> 1 . " جوهر الكلام " ج 26 ، ص 212 .